عبد الرحمن بن محمد البكري
166
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
عمل بها في الدين موافقة للترغيب ، والترهيب ، وأخلاق الدين ، وآداب الصالحين فهي مزيد إرشاد لأهل الإحسان ، وقربة من اللّه لأهل الإيمان . وقال : من نظر بعين اليقين إلى أوائل الأمور رضى عن اللّه فيما قسم له من الرزق ، والبلوى ، وغير ذلك ، ومن نظر بعين المعرفة ، والعلم إلى عواقب الأمور اغتبط بما أصابه من ضيق ، وشدّة . وقال : العوام ينتظرون العفو ، والرحمة بالاعتراض ، ودوام الغفلة ، والخواص ينتظرون المقت ، والعقوبة على الجد ، والاجتهاد ، ودوام الاعتبار ، واليقظة . وقال : العالم ، والعارف لا ينكر اليوم كل بلاء نزل ، ولا الخسف ، والقذف لما قد يرى من تعطيل حدود الإسلام ، وتضييع أحكام الإيمان ، ومن منكر لا يغير ، ومن معروف به لا يؤمر ، ومن طلب دنيا بدين ، ومن موالاة ومعاداة للنفس ، والهوى ، والعدو ، وأعلمهم في أنفسهم أرغبهم في الدنيا ، وأعبدهم عند أنفسهم لا بصيرة له ، وأورعهم عند أنفسهم لا نور معه ، ولا تمييز كلهم في الخوض يعمهون ، وبمثالب الناس يشتغلون لا ناصح يقبل منه ، ولا زاجر منهم يسعد به مسعود . وقال : سلامة الصدر للأمة أفضل من التطوع بالبر : الصلاة ، والصوم ، والصدقة ، والحج ، والجهاد ، وشغل القلب من أجل فساد الأمة أعلى من حظ السلامة ، وإقامة الحق ، والعدل في الأمة إما لحكم أو حد ، أو نصيحة أشرف من ذلك كله ، وبذل الدعوة فيه على المكاشفة فأحوالهم أصلح لهم في الدين ، والدنيا من إمام عدل يقيم الخير فيهم . وقال : من أحببته للّه عز وجل فلا تعاديه لحظ من دنياك ، ومن واليته في اللّه فلا تعاديه في الدين حتى تنصحه لما وجب عليك من حقه .